الحلبي

240

السيرة الحلبية

والماء تتوقف على كون الاستنجاء بالحجر كافيا لو اقتصر عليه بقوله والاستنجاء بالحجر كاف ولو أتى به أي بالاستنجاء الكافي رجل ثم غسل بالماء كان أحب إلى وإنما قلنا ظاهره لإمكان رجوع الضمير للاستنجاء لا بقيد كونه كافيا والذي عليه متأخرو أصحابنا أن سنة الجمع يكتفى فيها بإزالة العين ولو بحجر واحد وقد يقال هذا محبوب وما ذكره الإمام أحب ولا يخفى أن حديث الأنصار يقتضى اختصاص سن الجمع بين الحجر والماء بالغائط وبه قال القفال في كتابه محاسن الشريعة والمفهوم من نص الأم أن مثل الغائط البول ثم بعد إقامته صلى الله عليه وسلم المذكورة بقباء ركب راحلته الجدعاء وقيل القصواء وقيل العضباء أي قاصدا المدينة والجدعاء بالدال المهملة المقطوعة الأنف أو مقطوعة الأذن كلها والقصواء المقطوع طرف أذنها والغضباء المشقوقة الأذن قال بعضهم وهذه ألقاب ولم يكن بها أي بتلك النوق شئ من ذلك وسيأتي عن الأصل أن هذه ألقاب لناقة واحدة ولما ركب صلى الله عليه وسلم وخرج من قباء وسار سار الناس معه ما بين ماش وراكب أي ولا زال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحا أي حرصا على كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له حتى دخل المدينة قال وصار الخدم والصبيان يقولون الله أكبر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء محمد صلى الله عليه وسلم ولعبت الحبشة بحرابها فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قالت بنو عمرو بن عوف له صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا قال إني أمرت بقرية تأكل القرى أي تغلبها وتقهرها والمراد أهلها أي أن أهلها تفتح القرى فيأكلون أموال أهل تلك القرى ويسبون ذراريهم فخلوا سبيلها يعنى ناقته صلى الله عليه وسلم أي ومن أسماء تلك القرية المدينة وروى الشيخان أمرت بقرية تأكل القرى يثرب وهى المدينة فالمدينة علم بالغلبة على تلك القرية كالنجم للثريا إذا أطلق فهي المرادة وإن أريد غيرها قيد والنسبة إليها مدنى ولغيرها من المدن مدينى للفرق بينهما ويثرب اسم محل فيها سميت كلها به ولعل ذلك المحل سمى بذلك لأنه نزل به يثرب من نسل نوح وفى الحديث المدينة تنفى الناس أي شرارهم كما ينفى الكير خبث الحديد